الشيخ الأنصاري

473

كتاب الطهارة

واستدلال جماعة منهم [ 1 ] هنا بأصالة عدم الفعل وعدم النظر إلى تلك العمومات ، يشهد : بأنّ الحكم هنا على طبق العمومات ، إلَّا أنّ خصوص الوضوء بتمام أجزائه لوحظ شيئا واحدا ، ويشهد له حكمهم بذلك في الغسل من غير تردّد ، بل الغسل أولى باعتبار الوحدة فيه من الوضوء ، لأنّه حقيقة عبارة عن غسل جميع البدن دفعة أو تدريجا على ترتيب خاصّ . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّه بعد البناء في أخبار الشكّ بعد الفراغ على عمومها لكلّ فعل مستقلّ كالوضوء وأفعال الصلاة أو غير مستقلّ كأجزاء الوضوء وكلّ آية من القراءة الواجبة ونحو ذلك ، فإلحاق الغسل بالوضوء في الحكم المذكور مع اختصاص الصحيحة بالوضوء وعدم تنقيح المناط وعدم العلم بالإجماع ، يحتاج إلى دليل وإن كانت الشهرة محقّقة . اللَّهم إلَّا أن يمنع ظهور تلك العمومات في العموم لكلّ فعل ، لأجل بعض القرائن المذكورة في باب الشكّ والسهو ، وعدم فهم جلّ الأصحاب لهذا التعميم ، فيبقى موارد الشكّ داخلة تحت عموم أصالة عدم الفعل كما تمسّك به جماعة « 1 » في هذا المقام ، فقول المشهور لا يخلو عن قوّة ، مع أنّه أحوط في الجملة . بقي الكلام في أنّ الشرط ملحق بالجزء في هذا الحكم أم لا ؟ فإنّ الشكّ في طهارة ماء الغسلات السابقة أو إطلاقه مثل ما بعدها أم لا ؟ وجهان : من اختصاص الصحيحة بالأجزاء ، فيبقى الشروط تحت عمومات الشكّ بعد الفراغ .

--> [ 1 ] كالسيّد العاملي في المدارك 1 : 256 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 1 : 277 ، والمحقّق النراقي في المستند 2 : 235 . « 1 » تقدّمت الإشارة إليهم آنفا .